السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

435

الحاكمية في الإسلام

بناء على هذا لا تكون إجازة الفقيه وإذنه مجوّزا للقاضي الاضطراري لممارسة الحكم أو إجراء الحدود أو الأمر بإجرائها ، لعدم صلاحيّة المحلّ لذلك ، لا لقصور في مقام « ولاية الفقيه » كما بيّنّا ذلك في قضاء غير الفقيه باذن الفقيه أو توكيله ، بل لقصور في المأذون . وأما الاضطرار ووجوب حفظ النظام ، فهو كما لا يثبت « ولاية القضاء » لغير الفقيه ، لا يثبت له « ولاية إجراء الحدود » أيضا ؛ لأن هذين المنصبين من المناصب الشرعية والخاصة بالإمام عليه السّلام أو نائبه الخاصّ أو العامّ كما سبق توضيحه . نعم وجوب حفظ النظام تكليف شرعي عام ، ويجب القيام به ، وجوبا كفائيا . وفي صورة الاضطرار وعدم وجود الفقيه يجوز لغير الفقيه ممارسة القضاء ، بإذن الوليّ الفقيه بالتوضيح الذي مرّ طبعا قضاء نسبيّا لا مطلقا . وإذا لم يكن مجرد القضاء كافيا في تحقق الأمر ، ولم يطع الأفراد القاضي جاز للقاضي الاضطراري أن يعامل المتخلفين من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا إجراء الحدود الشرعية بمعناه الخاص ، ولقد جوّز الفقهاء في باب النهي عن المنكر : التأديب اللساني بل الضرب أيضا ، ولم يجوّزوا التأديب بالجرح والقتل « 1 » .

--> ( 1 ) الجواهر 21 : 383 . وسيأتي توضيح مراتب الأمر بالمعروف في « القاضي الآمر بالمعروف » ، ويجب على « القاضي الاضطراري » المشي على ذاك المنوال أيضا مع العلم بأن إجراء الحدود إنما هو لأجل عقوبة المتخلفين على ما صدر عنهم فيما مضى - كقطع يد السارق - وأما مراتب النهي عن المنكر ، فهي للصدّ عما يأتي لو علم من حاله الإصرار على المعصية فإذا أظهر الندم كفى في السقوط عنه .